السيد كمال الحيدري

285

شرح بداية الحكمة

مضافاً إلى أن المفروض بهذا العلم أنه علم حصولي ، فلو كان الواقع الخارجي معلوماً بنفسه لكان العلم به علماً حضورياً ، وهو خلف . - وأما السؤال الثاني وهو : ما هو المعلوم بالذات ؟ يقول المصنف ) ولا يتعلّق فيه علم ( فما يوجد في عالم المادّة لا يقع معلوماً بالذات ، والجواب عن السؤال الثاني يتوقف على بيان مقدمة : فالموجودات المتحققة في عالم المادّة والموجودة بوجود مادّي تكون مسبوقة رتبة ووجوداً بعالم آخر من سنخ الوجود المثالي . وكذلك ما يوجد في عالم المثال بوجود مثالي يكون موجوداً في رتبة سابقة بوجود عقلي . ويطبّق المصنّف في تفسير الميزان قوله تعالى في سورة الحجر : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ على الوجودات المتعددة للأشياء . فهذه الخزائن تعني المراتب الوجودية المتعدّدة . فإذا اتّضح أن لكل موجود من موجودات عالم المادّة وجوداً مثالياً ووجوداً عقلياً ، فيتأتى هنا السؤال الثالث ، وهو أنه إذا لم يكن الواقع المادّي هو المعلوم بالذات ، فما هو المعلوم بالذات ؟ وما معنى العلم بالواقع الخارجي ؟ والجواب عنه : إذا كان العلم صورة مثالية ، فالمعلوم بالذات هو الوجود المثالي لهذا الواقع المثالي . وإذا كان العلم عقلياً ، فالمعلوم بالذات هو الوجود العقلي لهذا الوجود المادي . وعليه ، فالمعلوم بالذات هو الوجود المثالي أو العقلي للموجودات المتحققة في عالم المادة . والبحث في أن المعلوم بالذات من الوجودات المثالية والعقلية ، كيف يحصل الارتباط بها ، أبنحو العلم الحصولي أم بنحو العلم الحضوري ؟ موكول إلى الفصل العاشر « 1 » حيث تعرّض المصنف هناك إلى هذا المطلب وأجاب عنه بما

--> ( 1 ) وهو في أحكام متفرّقة .